سليمان الدخيل

52

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ويذكر الجاحظ أن دولة بنى العباس أعجمية خراسانية ، ويردد بعض المؤرخين أن العرب ذلوا وضعف شأنهم في العصر العباسي الأول فالمسعودى « 1 » والسيوطي « 2 » يرويان أن المنصور أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه ، وصرفهم في مهماته وقدمهم على العرب ، فاتخذت ذلك الخلفاء من بعده من ولده سنه ، فسقطت وبادت العرب ، وزال بأسها ، وذهبت مراتبها . ولا يمكن قبول هذه الرواية لأن العباسيين اعتمدوا على بعض رجال من العرب في إدارة أمور دولتهم ، ووقف بنو جلدتهم من العرب إلى جانبهم في الشدائد ، فحينما ثار الراوندية الفرس على المنصور ، وكادوا أن يفتكوا به لم ينقذه إلا رجل من سادات العرب هو معن بن زائدة الشيباني ، لذلك كافأه المنصور وأسند إليه ولاية اليمن « 3 » ، وأسند العباسيون بعض مناصب الدولة الكبيرة لرجال من العرب حتى لم يخل عصر خليفة من خلفاء العصر العباسي الأول من عرب يتقلدون في بغداد مناصب الوزارة والحجابة والكتابة والقضاء ، وفي أشد فترات ازدياد النفوذ الفارسي . فحينما سيطر البرامكة على أمور الدولة في عهد الرشيد كان الفضل بن الربيع - وهو عربى - يتقلد منصبا كبيرا ، ويستثيره الرشيد ، ويأنس به ، وولى الرشيد أبا يوسف منصب قاضى القضاة في مملكته كلها ، وهو أول من شغل هذا المنصب في الإسلام ، وكان له ابن يسمى يوسف ولى القضاء في حياة أبيه « 4 » وظل يشغله حتى سنة 192 ه . ومن أشهر رجالات الدولة العباسية المسيب بن زهير بن عمر أبو مسلم الضبي ، ولى شرطة بغداد أيام المنصور حتى عهد الرشيد في سنة 175 ه « 5 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 223 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 105 . ( 3 ) ابن طباطبا : الفخري في الأداب السلطانية ص 143 . ( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص 286 . ( 5 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 134 .